مكي بن حموش
5755
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال مجاهد : جوبت لملك الموت الأرض ، فجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء « 1 » . ثم قال تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . أي : لو رأيت يا محمد هؤلاء المنكرين للبعث ناكسوا رؤوسهم عند ربهم حياء منه للذي سلف من كفرهم وإنكارهم للبعث يقولون : رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا . أي : أبصرنا ما كنا نكذب به من عذابك ، ومعادنا إليك ، وسمعنا منك ، وتصديق ما كانت الرسل تأتنا به وتأمرنا به . فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً أي : أرددنا إلى الدنيا نعمل فيها / بطاعتك . إِنَّا مُوقِنُونَ أي : قد أيقنا الآن ما كنا به في الدنيا جهالا من توحيدك وإفرادك بالعبادة . وقيل : المخاطبة هنا للمجرمين . والمعنى : قل يا محمد للمجرم : لو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم لندمت على ما كان منك . وجواب لو محذوف ، والتقدير : لرأيت ما تعتبر به اعتبارا شديدا . ومعنى : رَبَّنا أَبْصَرْنا أي : يقولون يا ربنا أبصرنا ما كنا نكذب به . ثم قال تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها أي : رشدها وتوفيقها إلى الإيمان ،
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 98 ، والمحرر الوجيز 13 / 34 ، والجامع للقرطبي 14 / 94 ، وتفسير ابن كثير 3 / 459 ، والدر المنثور 6 / 534 ، وتفسير مجاهد 544 .